الشيخ علي الكوراني العاملي

614

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

الطور الجديد للحياة البشرية على يد الإمام عليه السلام تدخل الحياة على يد الإمام المهدي عليه السلام طوراً جديداً بالمعنى الكامل للكلمة ، سواءً في معرفة الإنسان للكون ولنفسه أو في علومه أو في هدفه وطريقة عيشه . ويكفي أن نقرأ أن الإمام عليه السلام يضيف إلى العلوم في عصره خمساً وعشرين ضعفاً ، وذلك قفزة في تقدم العلوم والحياة الإنسانية على الأرض بجميع مرافقها . ففي الخرائج : 2 / 841 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « العلم سبعة وعشرون جزءً ، فجميع ما جاءت به الرسل جزءان ، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الجزءين ، فإذا قام القائم أخرج الخمسة والعشرين جزءً ، فبثها في الناس وضم إليها الجزئين حتى يبثها سبعة وعشرين جزءً » . وهذا الحديث وإن كان ناظراً إلى علوم الأنبياء والرسل عليهم السلام من العلم بالله سبحانه ورسالته والآخرة ، لكنه يشمل العلوم الطبيعية التي ورد أن الأنبياء عليهم السلام علموا الناس أصولها وفتحوا لهم أبوابها ، وقد ورد أن إدريس عليه السلام علَّم الناس الخياطة ، وعلمهم نوح عليه السلام النجارة وصناعة السفن ، وداود وسليمان صناعة الدروع . . الخ . فالمقصود بالعلم هنا يشمل علوم الدين والطبيعة ، وأن نسبة ما يكون في أيدي الناس من العلوم إلى ما يعلمهم إياه عليه السلام نسبة اثنين إلى خمس وعشرين ! ولنا أن نتصور الحياة إذا تطورعلم الطب والفضاء مثلاً ، خمساً وعشرين ضعفاً ؟ ! وفي كمال الدين : 2 / 674 ، عن الصادق عليه السلام قال : « إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الأرض وخفض له كل مرتفع ، حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته . فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها » . وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب . وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق » . وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : « كأني بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين ، ليس شئ إلا وهو مطيع لهم ، حتى سباع الأرض وسباع الطير تطلب رضاهم ، وكل شئ . حتى تفخر الأرض على الأرض وتقول : مرَّ بي اليوم رجل من أصحاب القائم » . « كمال الدين : 2 / 673 » .